أسعد السحمراني

35

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

موضوع الدراسة ، وهذا ما يسميه علماء الإنسانيات بعلم الظواهر الأخلاقية ، وهو العلم الذي « يهتم بتعريف الظاهرة الخلقية ، ويبحث في نشأة الضمير الأخلاقي ، وأصول القواعد الأخلاقية وصلتها بالعقائد والعرف والتقاليد » « 1 » . وإذا كان المفهوم لعلم الظواهر الأخلاقية يفيد بأن لكل مجتمع ظواهره الأخلاقية الخاصة التي تميّزه عن مجتمع آخر ، ولكن يبقى بين كل الظواهر الأخلاقية أمر مشترك هو الاهتمام بالإنسان . وهذا الاهتمام يسير في الطريق السليم إذا كانت فلسفة الأخلاق ، التي تحكم هذه الظواهر ، قد اعتمدت قاعدة الفهم الموضوعي والدقيق لموقع الإنسان بين المخلوقات الأخرى . وكلما ازداد الجهل بهذه المسألة تبعد فلسفة الخلق وظواهره عن تقدير الإنسان حقّ قدره ، وقد يوصل العقم في الفهم للإنسان بعض الناس إلى حد الاستهتار بكل ما يتعلق بحياته الخلقية ، وتعريفه وكأنّه جزء من المادة وأدوات الانتاج . استنادا إلى ما تقدّم الحديث عنه نقول إلى كل المهتمين بالإنسان : لا داعي للتحليق بعيدا في عالم الخيال ، وإنما الحلّ كائن في الاعتماد عند نظم القواعد الخلقية من رحاب الإيمان ، ومن شريعة اللّه - الإسلام - حيث أقرّ سبحانه فيها التكريم لبني آدم بصرف النظر عن الجنس واللون والمستوى الاجتماعي أو العلمي أو الاقتصادي ، بل جاء التحديد شاملا عاما في قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 2 » . فالتكريم في الإسلام للآدمي مهما كان ، وأين ما كان . وإذا كانت فلسفة الأخلاق تتجه للإنسان كفاية بحدّ ذاته ، فلكي لا تضلّ ما عليها إلّا أن تستنبط نظرياتها على ضوء المنطلقات الإسلامية التي تتصف بالرحمة والعدل والكمال ، كيف لا ؟ وهي من لدن اللّه العزيز الحكيم .

--> ( 1 ) بدوي ، د . السيّد محمد ، م . س ، ص 8 . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية 70 .